صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
428
حركة الإصلاح الشيعي
ويعني مجتهدنا بذلك أن العامليين كانوا مستعدين لإطاعة الأوامر المتعلقة بقتال الفرنسيين التي قد يصدرها فيصل . . . والواقع أن المؤتمرين كانوا قد قرروا أن مسألة المتابعة في قتال الجيش الفرنسي والوسائل المؤدية إليه ، يناقشها الوفد مع فيصل . وعلى ما يبدو لم يتوصلوا إلى التفاهم حول هذا الموضوع ، وفضلوا تركه للملك ، ولا سيما أنه كان الزعيم الأعلى وكان فوق خلافات الأطراف العامليين . ولئن كان إيلاء مصير جبل عامل إلى الملك يشكل ، بوجه من الوجوه ، إنكارا لسلطة كامل الأسعد ، فإن هذا القرار لم يعق مخططات الزعيم . وكل ما كان يطلبه ، هو وغيره من الوجهاء التقليديين ، إزاحة العصابات التي كانت تهدد سلطته تهديدا مباشرا ، في عقر داره . ولم يكن ذلك متيسرا من دون تدخل الملك . على أنه كان يعرف رأي فيصل في هذه المسألة ، إذ إن هذا الأخير كان قد نصحه بعدم مقاومة الفرنسيين « 122 » . فيصح الافتراض إذن ، بأنه كان يأمل أن يتدخل فيصل في تهدئة حماسة رجال العصابات وفي جعلهم يلقون السلاح . وبانتظار نتائج هذه الاستشارة ، كان على المؤتمرين أن يقروا رأيهم إما في متابعة القتال ضد الفرنسيين أو في إيقافه ، وأن يجدوا الوسيلة لوقف الفوضى وإعادة الأمن إلى جبل عامل . ولم تذكر المصادر التي رجعنا إليها ، المسألة الأولى ؛ إلا أنه كان على المؤتمرين أن يدلوا برأيهم في مسألة متابعة القتال ضد الفرنسيين وأعوانهم ؛ ولكنهم لم يكونوا مجمعين عليه ؛ فقد اعترض أحد وجهاء صور ، وهو إسماعيل الخليل ، على ذلك ؛ ومعه آخرون : يوسف الفقيه وعبد الحسين محمود ؛ محتجين بعجز العامليين عن مواجهة فرنسا « 123 » . وقد تعهد المؤتمرون بالحفاظ على الأمن ، وحماية الناس مسيحيين كانوا أم مسلمين ، والابتعاد عن الخصومات الطائفية ، فأقسموا اليمين على القرآن ؛ ثم جاءوا بزعماء العصابات العاملية ، فأقسموا اليمين هم أيضا على القرآن ، بدافع من العلماء ؛ وقد دعاهم كامل الأسعد والعلماء إلى الطاعة وأنذروهم بمعاقبتهم إذا ما ارتكبوا الحماقات « 124 » . وتفترق رواية أحمد رضا عن غيره من الروايات في هذا الموضع حول تفصيل ؛ إذ يقول إن صادق حمزة قد استدعي إلى الخيمة وحيدا ، فدخلها بمواكبة رجاله المسلحين واتخذ له مكانا في مقابل رجال الدين ، فحثوه على أن يعد بعدم
--> ( 122 ) . منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ص 53 . ويروي المؤلف هذا الخبر عن علي الزين ، الذي يرويه عن أحد أعيان عديسة المقربين من كامل الأسعد . وقد أكد محمد رضا الشبيبي هذه الأقوال . ( 123 ) . حسن قبيسي ، تطور مدينة صور الاجتماعي ، ص 124 . ويرجع المؤلف فيه إلى مقابلة بينه وبين كاظم الخليل ابن إسماعيل ؛ منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ص 71 . ويستند منذر جابر إلى مقابلة بينه وبين علي الفقيه ، في مسألة الخلاف بين الرجلين الآخرين . ( 124 ) . سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 73 ؛ أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، مجلد 33 ص 990 ؛ عبد الحسين شرف الدين ، بغية الجزء الثاني ، ص 154 ؛ محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 226 . محمد مخزوم « الحركة العربية في جبل عامل في ظل الحكم التركي والانتداب الفرنسي » ( مخطوطة لمحمد جابر آل صفا ) ، ص 386 .